ابن منظور

75

لسان العرب

وفي حديث الدُّعاء : وجَعَلَ لكل منهم قِيتَةً مَقْسومةً من رِزْقِه ، هي فِعْلَة من القَوْتِ ، كمِيتَة من المَوتِ . ونَفَخَ في النار نَفْخاً قُوتاً ، واقْتاتَ لها : كلاهما رَفَقَ بها . واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي أَطْعِمْها ؛ قال ذو الرمة : فقلتُ له : خُذْها إِليكَ ، وأَحْيِها * بروحِكَ ، واقْتَتْه لها قِيتةً قَدْرا وإِذا نَفَخَّ نافخٌ في النار ، قيل له : انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً ، واقْتُ لها نَفْخَك قِيتةً ؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ القليل . وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عليه : أَطاقَه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : وبِما أَسْتَفِيدُ ، ثم أُقِيتُ المالَ ، * إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ وفي أَسماء الله تعالى : المُقِيتُ ، هو الحَفِيظ ، وقيل : المُقْتَدِرٌ ، وقيل : هو الذي يُعْطِي أَقْواتَ الخلائق ؛ وهو مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه . وأَقاته أَيضاً : إِذا حَفِظَه . وفي التنزيل العزيز : وكان الله على كلِّ شيء مُقِيتاً . الفراء : المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ ، كالذي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه . وقال الزجاجُ : المُقِيتُ القَديرُ ، وقيل : الحفيظ ؛ قال : وهو بالحفيظ أَشبه ، لأَنه مُشْتَقُّ من القُوتِ . يقال : قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بما يَقُوته . والقُوتُ : اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه ، ولا فَضْلَ فيه على قَدْرِ الحِفْظِ ، فمعنى المُقِيتِ : الحفيظُ الذي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة ، من الحِفْظِ ؛ وقال الفراس : المُقِيتُ المُقْتَدِرُ ، كالذي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه . ويقال : المُقِيتُ الحافِظُ للشيء والشاهِدُ له ؛ وأَنشد ثعلب للسَّمَوْأَل بن عادِياء : رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْتُ ، * وعِيٍّ تَرَكْتُه . فكُفِيتُ لَيتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذا ما * قَرَّبُوها مَنْشُورةً ، ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ ، إِذا حُو سِبْتُ ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ أَي أَعْرِفُ ما عَمِلْتُ من السُّوء ، لأَن الإِنسان على نفسه بصيرة . حكى ابن بري عن أَبي سعيد السيرافي ، قال : الصحيح رواية من رَوَى : رَبِّي على الحِسابِ مُقِيتُ قال : لأَن الخاضعَ لربِّه لا يَصِفُ نفسَه بهذه الصفة . قال ابن بري : الذي حَمَلَ السيرافيَّ على تصحيح هذه الرواية ، أَنه بَنَى على أَن مُقِيتاً بمعنى مُقْتَدِرٍ ، ولو ذَهَبَ مَذْهَبَ من يقول إِنه الحافظ للشيء والشاهد له ، كما ذكر الجوهري ، لم يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة . وقال أَبو إِسحق الزجاج : إِن المُقِيتَ بمعنى الحافظ والحفيظ ، لأَنه مشتق من القَوتِ أَي مأْخوذ من قولهم : قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نفسه بما يَقُوتُه . والقُوتُ : اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه ، قال : فمعنى المُقِيت على هذا : الحفيظُ الذي يُعْطِي الشيءَ على قدر الحاجة ، مِن الحِفْظ ؛ قال : وعلى هذا فُسِّرَ قولُه عز وجل : وكان الله على كل شيء مُقِيتاً أَي حفيظاً . وقيل في تفسير بيت السَّمَوأَل : إِني على الحِسابِ مُقِيتُ ؛ أَي مَوقوفٌ على الحساب ؛ وقال آخر : ثم بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن * هُو على النَّشْرِ ، يا بُنَيَّ ، مُقِيتُ